أبي نعيم الأصبهاني
323
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
600 - أبو عبد اللّه البراثى ومنهم أبو عبد اللّه البراثى صاحب النكت المرضية والأحوال الزكية ، من كبار المشايخ ومتقدميهم . * أخبر أبو بكر محمد بن أحمد المفيد فيما كتب إلى وحدثني عنه العثماني ثنا أحمد بن مسروق حدثني البرجلاني قال سمعت أبا عبد اللّه البراثى يقول : حملتنا المطامع على أسوأ الصنائع ، نذل لمن لا يقدر لنا على ضر ولا نفع ، ونخضع لمن لا يملك لنا رزقا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، فكيف أزعم أنى أعرف ربى حق معرفته ، هيهات هيهات ، للمعرفة تحقيق ولكن المؤمن على جملة معرفة التوحيد . وأهل التحقيق للمعرفة هم المجتهدون المجدون للّه في طاعته . * أخبرنا محمد في كتابه ثنا أحمد بن مسروق ثنا محمد بن الحسين حدثني حكيم بن جعفر قال سمعت أبا عبد اللّه البراثى يقول : بالمعرفة هانت على العاملين عبادتهم ، وبالرضا عن تدبيره زهدوا في الدنيا ورضوا لأنفسهم بتدبيره . وكان يقول : كرمك سيدي أطمعنا في عفوك ، وجودك أطمعنا في فضلك وذنوبنا تؤيسنا من ذلك وتأبى قلوبنا لمعرفتها بك ان تقطع رجاءها منك ، فتفضل بها يا كريم وجد بعفوك يا رحيم . وكان يقول اما بينك وبين ملاقاة السرور ومجالسة الأبرار في كل لذة وحبور إلا أن تحرج نفسك من بين جنبيك والمولى عنك راض . ثم يبكى ويقول : وأنى لنا بالرضا ونحن نعلم ما عندنا من الخطايا والآثام ثم يبكى . 601 - أبو شعيب البراثى ومنهم أبو شعيب البراثى ذو الأحوال العالية من متقدمى شيوخ بغداد . * أخبر جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول : كان أبو شعيب البراثى أول من سكن براثى في كوخ يتعبد فيه فمرت بكوخه جارية من بنات الكبار من أبناء الدنيا ، كانت ربيت في قصور الملوك فنظرت إلى أبى شعيب فاستحسنت حاله وما كان عليه ، فصارت كالأسير له فعزمت على التجرد عن الدنيا والاتصال